يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
302
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقوله تعالى : كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ قيل : إن لفظ كذلك متصل بما قبله ، أي كذلك فافعلوا كما أمرتكم من النحر . وقيل : إنه أول الكلام ، والمعنى كذلك سخرنا لكم البدن مع قوتها ، فكانت منقادة للأخذ طيعة فتعقلوه بها ، وتحبسونها صافة قوائمها ، ثم تطعنون في لبنها ولولا التسخير لم تطق ولم تكن بأعجز من بعض الوحوش الذي هي أصغر منها جرمي ، وجعلنا التسخير لتنتفعوا بها بالركوب والحمل ، والنتاج ، والصوف ، واللحم . لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي لكي : تشكروا . وقوله تعالى : لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها إشارة إلى فعل الجاهلية من تلطيخ البيت بالدم . وقوله تعالى : وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى يعني : إخلاص النية له ، قرئ ينال - بالياء المثناة من تحت - وكذا ولكن يناله التقوى ، وقرئ فيهما - بالتاء المثناة من فوق - وقرئ الأول بالمثناة من تحت والثاني من فوق . وقوله تعالى : كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ كرر ذكر التسخير ؛ لأن الأول لإيجاب الشكر ، والثاني لتعظيم الشكر ، ولهذا قال : لتكبروا اللّه . قال الحاكم : قيل : هو أن يقول اللّه أكبر على ما هدانا ، والحمد لله على ما أبلانا وأولانا . وقوله تعالى : وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ قيل : بشرهم بحب اللّه ، لقوله تعالى : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [ آل عمران : 134 ] . وقيل : المحسن من أدى الفرض ، وترك المعاصي . الأحكام المقتطفة من هذه الجملة وهي مسائل : الأولى : أن البدن يكون ذبحها من معالم الدين ، ولكن ما المراد من